حيدر حب الله
236
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
- كما نسمّيه - عندهم انطلاقا من المكانة التي حظوا بها في الدولة الصفويّة ، وهذا ما يفسّر لنا أنّ علماء جبل عامل هم أبرز من ناصر امتدادات مدرسة العلامة مع الشهيد الأول والثاني والشيخ حسن ، وصاحب المدارك وغيرهم ، وهم من أبرز من ناصر التيار الأخباري فيما بعد ، وشنّ أعنف الهجمات على الجيل العاملي السابق عليه مع الحر العاملي والكركي و . . . وليس لذلك من تفسير - فيما نظن - إلّا تلك العلاقة التي ربطت أيضا بين علماء جبل عامل والدولة الصفوية ، ودخول هؤلاء العلماء عبر ظاهرة الهجرة العاملية في سياق الصراع الصفوي والعثماني ، فالذين ناصروا الأخبارية كان أغلبهم ممن هاجر إلى إيران ، أما مثل الشيخ حسن وصاحب المدارك والشهيدين فلم تكن لهم هجرة ، ولا ندّعي أنّ كل من هاجر صار أخباريا فهذا ما تدحضه الشواهد مثل المحقق الكركي والشيخ البهائي ، وإنما نقول : إن عند المهاجرين ظاهرة ما عرفها غيرهم ممّن تعايش - ولو قهرا - مع المحيط السني في بلاد الشام . الأخباريّة والمذهب الحسّي يذهب بعض العلماء والباحثين إلى احتمال وجود علاقة بين المذهب الحسّي الذي ظهر في أوروبا على يد فلاسفة من أمثال جون لوك ( 1704 م ) وبين المذهب الأخباري الذي ظهر مع الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) « 1 » ، ويرفض فريق آخر هذا القول « 2 » . وليس لدينا ما يؤكّد أو ينفي هذه المقولة ، ودراستها تحتاج إلى مجال آخر خارج عن هذه الدراسة ترصد فيه حركة التناقل الفكري ، أو أسفار العلماء ، أو ظواهر ترجمة قامت بها السلطات أو المؤسّسات العلمية أو غير ذلك ، ويبقى الاحتمال قائما ولو كنا نراه ضعيفا . ويعزّز ضعف الاحتمال المذكور ما يقوله بعض الباحثين المعاصرين من أنّ تاريخ وفاة الأسترآبادي ميلاديا هو 1616 م أي قبل حوالي التسعين سنة من وفاة جون لوك مؤسّس المدرسة الحسيّة ، نعم ، عاصر الأسترآبادي فرانسيس بيكون ( 1626 ه ) ، الذي مهّد لظهور المذهب الحسي ، لكن من البعيد انتقال أفكار بيكون إلى الأسترآبادي الذي كان
--> ( 1 ) - مرتضى مطهري ، تعليم وتربيت در إسلام : 310 - 311 ، وينقل ذلك عن السيد حسين البروجردي ، أما السيد الصدر فقد نسب له هذا القول ، لكن مراجعتنا لكلماته أكّدت لنا أنّه كان يريد أن يبيّن وجود منحى حسّي عند الأخبارية يشابه المذهب الحسي الغربي ، لا تكوّن الأول من الثاني ، إذ يصرّح بالتأخر ، انظر له : المعالم الجديدة للأصول : 60 - 62 . ( 2 ) - منهم الشيخ محمد علي الأنصاري كما سيأتي ، وأبو أحمد آل عصفور البحراني في مقدّمته على الفوائد المدنية : 13 .